Egyptian blogger from Cairo.
Revolutionary Socialist.
Partner & Creative Director at ThePlanet.

لنقاطع انتخابات العسكر: الثورة مستمرة

Under: Egypt Tags: . . .

Original post generously translated by my dear friend and activist, Arwa Marei

ترجمة أروى مرعي


أخيرا، بعد مرور تسعة أشهر من الستة الانتقالية الموعودة، نوشك على أن نبدأ الطريق إلى الديمقراطية بمجموعة من الانتخابات تستمر حتى بداية عام 2013 (هذا صحيح؛ المرحلة الانتقالية ذات الست شهور ستستغرق فعليا حوالي السنتين).

يوم 28 نوفمبر سيصطف ملايين المصريين (بمن فيهم المغتربين) أمام المدارس ليشاركوا فيما يبدو أنها ستكون أول انتخابات حرة، ونزيهة في تاريخ الأمة. وستفرز أوراق الاقتراع في كل الأحياء حول الجمهورية لتحديد أول مجموعة من أعضاء البرلمان يتم اختيارها بشكل ديمقراطي. يبدو أن نضالنا قد يثمر شيئا.

لهذا تحديدا علينا أن نقاطع الانتخابات القادمة.

Tantawi with Robert Gates in 2008

هناك أسباب عديدة تدفعني للاعتقاد بأن مقاطعة انتخابات نوفمبر تعني دعم استكمال الثورة، وأن المشاركة، بغض النظر عن المرشح أو الحزب المختار، خيار إصلاحي، تماما كما أعتقد أن استفتاء مارس كان تصويتا على دعم المجلس العسكري.

  1. الشعب يريد إسقاط النظام

    قد يبدو أن المجلس العسكري لم يتول الحكم إلا في فبراير 2011، ولكن الحقيقة هي أن الجيش، كمؤسسة، تمتع بنفوذ كبير جدا منذ انقلاب 1952 العسكري. في الواقع لقد أصبح منذ ذلك الوقت عملاقا اقتصاديا. هناك الكثير من الأدلة على أن المجلس العسكري تمتع بأكثر من حصته في السلطة، سواءا كان ذلك في صورة الأراضي الواسعة التي يمتلكها، أو المصانع التي تعمل في مختلف الصناعات، أو القوة العاملة التي يستغلها بالقوة للعمل بأجور ضئيلة، أو بدون أجور على الإطلاق. لن أتوسع في الحديث عن أسبابي لمعارضة المجلس العسكري، لأن هذا خارج عن الموضوع.

    Military Mubarak. Photo by Hossam El Hamalawy

    القضية هنا هي أن المجلس العسكري هو من يؤسس لهذه “الديمقراطية” المحدودة التي سنتحرك ضمنها. إنهم سعداء تماما بهذا الوضع الذي تضمنه معونة الـ1.3 مليار القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما لا نتوقف عن الجدال فيما إذا كانت مصر ستكون علمانية، أو إسلامية. بينما نستعد نحن لانتخابات حرة، ونزيهة، يعتقل المجلس العسكري النشطاء لينضموا إلى قائمة الاثني عشر ألف معتقل مدني الذين حوكموا عسكريا.

    في حقيقة الأمر، إن المشاركة في الانتخابات هي تعاون مع المجلس العسكري في “التغلب” على المرحلة الحالية، والبدء في الاتجاه نحو الديمقراطية. رغم أني لست ضد العمل مع الجيش في المرحلة الانتقالية، إلا أن المشاركة في الانتخابات ستعطي شرعية للعسكر، وأفعالهم. سنكون كما لو أننا نقول أن كل ما فعلوه حتى الآن -رغم أنه ليس رائعا- مقبول. لقد نزلنا إلى الشوارع في الخامس والعشرين من يناير لنغير النظام الفاسد، وغير الإنساني تماما. هذا يعني عدم القبول بأقل من التغيير الحقيقي. وإذا ظل الجيش بأكمله على نفس الحال الذي ظل عليه منذ 60 عاما، فعلينا أن نوضح أننا نستحق أفضل من هذا. لذا علينا أن نقاطع.

  2. السلطة للشعب

    مريح أن تفكر أن الجيش سيسلم السلطة إلى حكومة منتخبة بمجرد انتهاء الانتخابات. لكنه، بأقل الأوصاف، تفكير ساذج. يمكننا أن نتوقع تصرفات المجلس العسكري فقط إذا درسنا ماضيهم، ودوافعهم. لكن بالنظر إلى وضع قيادات الجيش التكاملي مع النظام القديم، نرى أن الكشف عن أي من أنشطتهم سيكون بمثابة تهديد مباشر لهم، ولذلك يرغبون في الحفاظ على الوضع القائم.

    ظلت مصر، بفضل الجيش، ديكتاتورية عسكرية على مدى 60 عاما. ولطالما كان قانون الطوارئ موجودا في صور مختلفة، وكان الجيش مسؤولا عن ذلك، رغم أنه من الأسهل لوم الشرطة على إساءة استعمال القانون. في الحقيقة، لقد انفتحت الصحافة، بانتهاء عهد مبارك، لتسمح بانتقاد الحكومة مباشرة، وانتقاد الرئيس بشكل غير مباشر، لكن بقيت تستهجن كل ما يأتي على ذكر العسكر. خلاصة القول: لم يكن نظام مبارك ليتمكن من السيطرة على الأمور دون دعم الجيش.

    هناك نقاش مشتعل منذ 12 فبراير بين هؤلاء الذين يدعون أن المجلس العسكري يبذل جهودا مضنية من أجل إبقاء الحال على ما هو عليه، والأغلبية التي أعمتها القصة الخرافية عن الجيش؛ الفارس بدرعه اللامع الذي سيتقدم بمصر للأمام. لكن في النهاية، أثبتت الحقائق التالية خرافية القصة الأخيرة:

    لن يقوم مسؤولو المجلس العسكري بنقل السلطة إلى حكومة مدنية ديمقراطية ماداموا بكامل قواهم االعقلية. لا شيء على الإطلاق يدل على نيتهم للتعاون، بل إن كل المؤشرات تدل على العكس. إن المجلس العسكري، مدعوما من الولايات المتحدة، هو أكبر قوى الثورة المضادة التي تعيق جهودنا. كيف يمكننا أن نقبل عرضهم بإجراء الانتخابات بعد أن اتضحت نواياهم تماما؟

  3. عيش، حرية، عدالة اجتماعية

    إذا كان تحقيق أهداف الثورة أمرا غير واقعي، فإن الظن بأن الأمور يمكن أن تبقى على ما هي عليه نكتة مضحكة.

    ببساطة، لا يمكننا بناء نظام جديد إن لم نكن قد اقتربنا حتى من إسقاط القديم. يمكننا أن نمارس “لعبة السياسة” في صناديق الاقتراع عندما نحقق مطالبنا الأساسية. لن تنجح الديبلوماسية في تحقيق التغيير، خاصة عندما تكون الحكومة التي تمارسها محدودة السلطات. لن ينتج هذا أكثر من إصلاح بسيط. وعن نفسي لم أنزل إلى الشارع للحصول على بعض الإصلاحات هنا، وهناك.

    إذا كنا نسعى لانتخابات حرة، ونزيهة، لماذا بقينا في الميادين بعد خطاب مبارك الثاني؟ لقد أوضح أنه لن يترشح، لا هو، ولا ابنه، وبعد أن رأى الجميع فعالية التظاهر كانت الانتخابات لتصبح شرعية، وصالحة. وإن كان الهدف هو محاكمة مبارك، فقد كانت أول حكومة ديمقراطية لتحقق هذا الهدف بسهولة. لقد بقينا في الميدان لأن النظام فقد أي شرعية كانت له. بقينا لأننا أردنا أن نتولى نحن زمام الأمور، ولم نطلب رعاية أحد. بقينا لأننا لم نكن نطلب الكثير، ولم نكن لنرضى بأقل مما طالبنا به. لهذ سيستمر النضال.

    لسنا في موضع ضعف، وليس هناك أي سبب على الإطلاق لنستسلم، ونرضى بما يمكننا أن نحصل عليه. لقد نزلنا إلى الشوار نطالب بالخبز، والحرية، والعدالة الاجتماعية. هل طلبنا الكثير؟ لماذا نرضى بأقل من ذلك؟ بماذا يمتاز عنا مواطنو العالم “المتقدم” الذين يحصلون على حقوقهم الأساسية، بينما نرضى بالتقاط الفتات الذي يتفضل المجلس العسكري بإلقائه إلينا؟

    إن افتراض أن المجلس العسكري سيسلم السلطة إلى الحكومة يجعلنا نبدو كالمغفلين؛ اعتقاد ساذج، ولا أساس له.

متى سأكون مستعدا للتصويت؟

نرغب جميعا في المشاركة في انتخابات محترمة. سوف أكون أنا أول المتقدمين للمشاركة إذا قام المجلس العسكري بالتالي:

  • إطلاق سراح جميع المعتقلين ظلما، وتقديم الباقين إلى محاكن مدنية.
  • إنهاء كافة أشكال الرقابة على وسائل الإعلام، والكف عن بث الدعاية التحريضية ضد الأصوات الناقدة.
  • التوقف عن استعمال القوة ضد الاحتجاجات.
  • التعهد بالانصياع لأمر الحكومة التي يقودها رئيس منتخب، ويشرع لها مجلس شعب يمثلنا، كمؤسسة ضمن مؤسسات الدولة، لا مؤسسة منفصلة. سيعني هذا في النهاية الشفافية الكاملة. سأكتفي بوعودهم وسأنتظر لنرى النتائج.

إذا سمحنا للمجلس العسكري بالاختفاء عن الأنظار قبل تحقيق النقاط السابق ذكرها، سنكون قد سمحنا لهم بالاختباء خلف حكومة ضعيفة لا سلطة لها (كحكومة عصام شرف الآن). وهذا أمر غير مقبول بالمرة.

ناهيك عن أنه…

بينما نظن أن المجلس العسكري لا يقدر على التحايل على انتخابات حرة نزيهة:

  • يترشح رمو النظام القديم في كل الدوائر حول الجمهورية، متمتعين بالنفوذ، والأموال التي تساعدهم على الفوز.
  • بدلا من تقسيم المناطق إلى دوائر صغيرة تمثل كل مجموعات الشعب، دمجت مناطق بعضها غير متجاورة أصلا في دوائر كبيرة لإضعاف التمثيل.
  • لا يعلم أحد أين يصوت، وكيف يصوت، وكيف يختلف نظام القوائم عن النظام الفردي ..إلخ. ربما تكون هذه الانتخابات هي أكثر الانتخابات إرباكا في التاريخ الحديث.
  • لم تتخذ أي إجراءات من أجل ضمان مراقبة الانتخابات، ومنع التزوير، وحماية المصوتين من البلطجة، ومنع شراء الأصوات.

The only problem is that they're good at what they do

انتقادات شائعة

لقد تعرضت للهجوم بسبب معارضتي المشاركة في الانتخابات القادمة. فيما يلي أسرد بعض الحجج التي يسوقها دعاة المشاركة، وردي على كل منها:

  • إذا لم تصوت، فستمكن “فلول” النظام من الفوز.
    هذا القول مبني على افتراض أن الانتخابات، على عكس الحقيقة، شرعية. لا يهم ما سيحدث في الانتخابات طالما يستمر المجلس العسكري في الحفاظ على النظام الحالي.
  • إذا لم نفز بالانتخابات، سيسيطر الإسلاميون.
    أولا: وعلى عكس الكثيرين حولي، لا تقفز إلى رأسي الصورة التي تروجها الإدارة الأمريكية عن طالبان في كل مرة أسمع فيها كلمة “الإسلاميين”. والأهم من ذلك، أني سأحتفظ برأيي في فوزهم لحين يمكننا الحصول على انتخابات حقيقية لا يكون أعضاء البرلمان الناتج عنها مغفلين لا قيمة لهم كعصام شرف.
  • المقاطعة تؤدي إلى تهميش رأيك. صوت لكي يكون صوتك مسموعا.
    المقاطعة تعني إعلان رفض النظام الحالي، وطريقة إدارته للأمور. سيهدر صوتي إذا ذهب حزب لا فرصة له في الفوز أمام عضو سابق في الحزب الوطني الديمقراطي يضمن للمجلس العسكري كل المساحة المطلوبة للمناورة، أو إلى مرشح محترم يجد نفسه في موقع لا يخوله اتخاذ أي قرارات سوى تلك القرارات التافهة كتغيير الساعة، مضطرا لترك كل القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية للمجلس العسكري.
  • إذا قاطعت، لن يحدث هذا فرقا، لكن المشاركة تحدث الفرق.
    إذا كان صوتي صوتا واحدا لا تأثير لامتناعي عن المشاركة به، فلم سيصبح مهما إذا شاركت؟ في كلتا الحالتين هو صوت واحد، وهو وسيلتي في إحداث الفرق.
  • تأخر الوقت على الدعوة للمقاطعة.
    إن الوقت مبكر على الانتخابات. لا يملك أحد فكرة عما يحدث بأي حال. أشك في أن أحدا يعرف لمن سيصوت، لذا فإن من المناسب اتخاذ قرار المقاطعة الآن (ناهيك عن ذكر أني تخذت قراري بالمقاطعة منذ شهور).
  • لا يمكنا الحصول على كل ما نريده، لذا فلنغتنم ما يمكننا الحصول عليه.
    إن هذا الموقف الانهزامي يتعدى قدراتي. لأي سبب نزلنا إلى الشوارع، بينما استشهد العديد منا، إن لم يكن لإيماننا أننا نستطيع الوصول إلى مرادنا؟ ونحن لا نطالب “بكل شيء”. إن تحقيق مطالب الثورة الأساسية، والحفاظ على حقوق الإنسان للمصريين أمر في غاية السهولة. ولا تكن ساذجا كفاية لتظن أن الانتخابات سيتبعها أي تغيير ملحوظ.
  • أي فرق ستحدثه مقاطعتك؟ شارك ولا تختر أي مرشح. سيتم تغريم من يمتنع عن التصويت.
    إذا شاركت بإبطال صوتي سأمنح انتخابات العسكر شرعية بالتصويت ضد المرشحين أنفسهم. رغم أني لا أتفق كثيرا مع العديد من المترشحين لمقاعد البرلمان، إلا أن مشكلتي الأساسية هي في النظام نفسه. وإذا أجبرت على دفع غرامة الامتناع عن التصويت فسأدفعها؛ هذا ثمن بسيط جدا لفعل ما أؤمن به (حيث أن المجال ليس مناسبا للدفاع عن حقي في الامتناع عن التصويت الآن).
  • شارك في الانتخابات، واستمر في التظاهر والإضراب.
    ضد من سأتظاهر؟ ليس من المنطقي أن أتعاون مع المجلس العسكري، وأصوت في الانتخابات، ثم أنزل إلى الشارع احتجاجا على طريقة إدارتهم للأمور. ستفرز لنا الانتخابات أناسا لا حول لهم ولا قوة، لكنهم مسؤولون عن جميع مشاكلنا. ستكون مسؤوليتهم أن يواجهوا الغضب الشعبي عندما يتخذ المجلس العسكري قرارات ضد رغبة الناس.
  • إن المقاطعة تفقد أي معنى لها إن لم تتفق عليها الأغلبية.
    على المستوى الشخصي، لن أسامح نفسي أبدا إذا ما منحت المجلس العسكري، وانتخاباته الزائفة شرعية، حتى إن كنت الشخص الوحيد الذي يقاطع. وعلى المستوى العام، كل شخص يمتنع عن التوصيت يقلل من نسبة المشاركة، ويقوي الهجوم على النظام لاحقا.

لقد نزلنا إلى الشوارع ساعين إلى التغيير، وهذا هو خيارنا الوحيد. الثورة مستمرة، وسيسود العدل لا محالة. النصر للثورة!

Related posts

Leave a reply